البوابةالرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 التفسير المستوى الثاني ( تلاخيص )

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
حفيدة السلف
مشرفة قسم العلوم الشرعية
مشرفة قسم العلوم الشرعية
avatar

عدد الرسائل : 87
تاريخ التسجيل : 07/11/2007

مُساهمةموضوع: التفسير المستوى الثاني ( تلاخيص )   11/12/07, 04:11 am

تفسير سورة طه
الدرس الأول

{أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم ﴿ طه ﴿1﴾مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ القُرْآنَ لِتَشْقَى ﴿2﴾إِلاَّ تَذْكِرَةً لِّمَن يَخْشَى ﴿3﴾تَنزِيلاً مِّمَّنْ خَلَقَ الأَرْضَ وَالسَّمَوَاتِ العُلَى ﴿4﴾الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى ﴿5﴾لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى ﴿6﴾وَإِن تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى ﴿7﴾اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى ﴿8﴾﴾ [طه: 1-8]}.

سورة طه إحدى سور القرآن الكريم وهي سورة نبدأ بتعريفها أولاً، فهكذا عرفت منذ أن أنزلها الله تعالى باسم طه، والراجح عند العلماء أن الذي سمى سور القرآن بأسمائها إنما هو الله- سبحانه- وهذا ما يقال عنه: إن أسماء السور توقيفية، أوقفنا الله عليها فليس لنا أن نتقدم عليها أو نتأخر بتغيير أو بتبديل إلا على سبيل بيان أمر معين في السورة أو أن السورة ركزت على هذا الموضوع، فبعض العلماء أحياناً يقولون على بعض السور: إنها سورة كذا، كما قالوا على سورة طه: إنها سورة موسى؛ لما فصل الله تعالى في هذه السورة من خبر نبيه موسى- عليه السلام- ولأن موسى هو الكليم فقال بعض العلماء: سورة الكليم، أما الاسم التوقيفي الذي أوقفنا الله عليه وعرفت به السورة من لدن عهد النبوة إلى الآن، إلى أن تقوم الساعة وثبتت به في المصاحف هو اسم "طه".

هذه السورة جاءت بهذا الحجم الذي كتب في المصاحف، وحفظه الحفاظ، ويقرؤه القراء؛ غير أن تقسيم هذا القدر إلى آيات اختلف العلماء، وتنوعت أقوالهم في تقسيم هذا القدر إلى آيات، فبعضهم عد هذه السورة مائة وثلاثاً وأربعين آية، وبعضهم وصل بها إلى مائة واثنتين وثلاثين آية وما بين ذلك.[ 132-143]
هذا نريد أن ننبه إليه حيث لا يضر ولا ينفع أو لا يؤثر في فصاحة القرآن ولا في قداسة القرآن أن يختلف عد العلماء لآيات سورة معينة حيث إن الاختلاف يأتي في العدد وليس في المعدود، المعدود واحد فلو جاء عالم من هنا وعالم من هناك ولو جئنا بمصحف من هنا ومصحف من هناك، لو جئنا بمصحف منذ عهد سيدنا عثمان -رضي الله عنه- أو من عهد العلماء من بعد ذلك إلى الآن ومصحف من بلد آخر فنجد نص السورة نصاً واحداً لا يزيد كلمة ولا ينقص كلمة، الكل يقرأ نصاً واحداً، المصاحف كلها اشتملت على نص واحد، إنما اختلف العلماء وتنوعت أقوالهم في عد هذا القدر كم آية؟ وهذا كان له مبرره أو سببه

1- بعضهم رأى أن الحروف المفردة في أوائل السور مثل حرفي: «طه» في أول هذه السورة و «الم» في أوائل بعض السورة وغيرها ونحوها رأوا أن هذه الأحرف تعتبر آية مستقلة، لأنها تقرأ على خلاف ما تقرأ به بقية السورة، فبعضهم عدها آية، وبعضهم رأى أنها حروفاً فلا تستقل بكونها آية ومن هنا اختلف العدد بين العلماء، بين واحد يعتبرها آية وآخر لا يعتبرها آية.

2- نظروا في البسملة هل هي آية من كل سورة تعد ضمن عدد آيات السورة أم أنها مجرد استفتاح لكل سورة عدا سورة براءة؟ هذا الاختلاف أيضاً حول البسملة - وهو اختلاف معتبر وله مبرراته- ترتب عليه زيادة العدد هنا مرة ونقص العدد هناك مرة أخرى.

3- : اعتبارهم لما وقف عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - أثناء قراءته للآيات، هل كل وقف يعتبر آية؟ لا... النبي - صلى الله عليه وسلم - ورد عنه أنه كان يقف عند رؤوس الآيات فبعضهم عد كل وقف ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم- رأس آية فزاد العدد عنده، وبعض العلماء سلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك في أول الأمر فقط حتى يعلم الصحابة فواصل الآيات وخواتيمها، فلما أدرك الصحابة ذلك وتعلموه صار يقرأ قراءة تتوقف أو تتجه إلى بيان المعنى أكثر حيث إنه ربما قرأ آية مستقلة ووقف عند نهايتها، وربما قسم الآية على جزئين وربما قرأ آيتين معاً في قراءة واحدة فبالتالي لم يعد كل وقف للنبي - صلى الله عليه وسلم - آية كما عدها الآخرون، إنما اعتبر في ذلك فواصل الآيات وما يشبهها


سورة طه سورة مكية


المكي هو ما نزل قبل هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة. والمدني هو ما نزل بعد هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة.

تجد القرآن أو ما نزل من القرآن قبل الهجرة يراعي أموراً معينة ويخاطب مخاطبة مخصوصة تتلاءم مع المخاطب الموجود في العهد المكي: كافر صريح، جريء يصرح بالكفر عن نفسه دونما كتمان ودون تعريض إنما صراحة وينكر إنكاراً صريحاً فهذا يحتاج إلى مخاطبة معينة بخلاف المخاطب في المدينة، كان ما بين مسلم يقول: سمعنا وأطعنا، وما بين منافق يقول: سمعنا وفي الباطن يخفي الكفر ولا يتبع. وأهل كتاب من بني إسرائيل يتظاهرون أيضاً بالموافقة على هذا الحق المبين، ولكن قلوبهم أيضاً منكرة وجاحدة، فيختلف أسلوب الخطاب من مخاطب إلى آخر.

هل لسورة طه أو لسورة كذا فضل؟


أثبت الله لبعض السور فضائل مخصوصة كسورة النور مثلاً قال الله في شأنها ﴿ سورة أَنزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَّعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾ [النور: 1] هذا تكريم وتشريف من الله لسورة النور، فكل القرآن سور أنزلها الله، وسرد الله أحكامها وجعل فيها آيات بينات

قال سبحانه: ﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِّنَ المَثَانِي وَالْقُرْآنَ العَظِيمَ ﴿87﴾﴾ [الحجر87] لو قال: ولقد آتيناك القرآن العظيم فهذا يكفي يشمل سورة الفاتحة وغيرها، ولكن حين يخص سورة الفاتحة مع ذكر عمومها وهو القرآن فهذا يدل على شرف سورة الفاتحة

كما بينت السنة شرف فضائل بعض السور، ويؤخذ في ذلك ويعتمد فيه على الأحاديث الصحيحة فقط، في بيان خصائص بعض السور كخاصية سورة البقرة وآل عمران وسورة الزلزلة وسورة الصمد والمعوذتين وهكذا. أما السور التي لم يرد في فضلها شيء مخصوص فليس معنى ذلك أنها مفضولة فلا نقل: سورة كذا أفضل من سورة كذا، إنما القرآن كله فاضل غير أننا نذكر خصائص بعض السور.

سورة طه لم يرد في فضلها- فيما أعلم- حديثاً صحيحاً يقال فيها، ولكن ثبت لها من الفضلِ الفضلُ العام للقرآن كله، فهي سورة من كلام الله، وكلام الله غير مخلوق وكلام الله أعلى كلام، والقرآن أحسن حديث تكلم الله به كما قال: ﴿ اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الحَدِيثِ ﴾[الزمر: 23] ومنه سورة طه والقرآن كله متعبد بتلاوته لا تصح الصلاة إلا به ﴿ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ ﴾ [المزمل: 20] وسورة طه تصلح للصلاة بها، وهذا أيضاً من فضلها أيضاً ومن شرفها (ومن قرأ من القرآن حرفاً فله بكل حرف حسنة، والحسنة بعشر أمثالها لا أقول الم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف)


سورة طه وكل سور القرآن الكريم سور متعانقة كحلقات في سلسلة واحدة بحيث تنتقل من سورة إلى سورة فلا تشعر بخلل ولا تشعر بقطع، إنما تنتقل بك السورة إلى التي تليها وكأنك تقرأ في سورة واحدة سورة طه بين سورة مريم وبين سورة الأنبياء في مكانها المناسب الحكيم جداً، مما يدلنا على غاية حكمة الله تعالى وعظمة حكمته، فسورة مريم ليس المقصود منها ذكر مريم وإنما ذكر منبت نبي الله عيسى- عليه السلام- من أين نشأ؟ ومن أين جاء؟ وكيف جاء الله به بطريقة عجيبة، فسورة مريم حديث عن سيدنا عيسى بن مريم- عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام- وأنه كان نبياً ولم يكن إلهاً، وأنه كان بشراً إلى آخر الحديث عن عيسى كما في سورة مريم.


وسورة طه يدور حديثها - كما سنعرف إن شاء الله- حول نبوة سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم- بالأدلة التي تؤيد ذلك، لكن هذا محور حديثها، وبعد ذلك سورة الأنبياء السابقين وهكذا الأمور متصلة، هذا هو عيسى آية الله وهذا هو موسى كليم الله في سورة طه كدليل وبرهان على نبوة سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم- وبعد ذلك سورة الأنبياء، فما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل


موضوعات السورة

السورة تكاد لا تخرج عن محاور ثلاثة:
المحور الأول: هو الذي نتحدث عنه في هذه المحاضرة وفي هذا اللقاء وهو: إثبات رسالة النبي محمد- صلى الله عليه وسلم - الإخبار بذلك مع ما يؤكده.
المحور الثاني: عرض قصة موسى- عليه السلام- عرضاً مفصلاً بما يشير ويوضح أن بعثة النبي محمد- صلى الله عليه وسلم - ليست عجيبة من الأمر وليست بدعاً من القول ولا بدعاً من الرسالات، إنما هي حلقة موصولة بالرسالات السابقة قبلها كما جاءت ملخصة في قول الله تعالى ﴿ إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الأُولَى ﴿18﴾ صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى ﴿19﴾﴾ [الأعلى: 19،18] أي أن ما نزل على محمد - صلى الله عليه وسلم - من أصل الديانة وهو التوحيد ومن أصول الفضائل والفرائض وما إلى ذلك إنما هو موجود في رسالة السابقين، فدين الله واحد هو الاستسلام لله - تبارك وتعالى- بالشريعة التي شرعها.
المحور الثالث: وأخيراً في محاور السورة: قضية البشرية مع الوحي: لماذا يوحي الله تعالى إلى البشرية؟ وما دور البشرية تجاه هذا الوحي؟ من خلال عرض مختصر لموقف من حياة سيدنا آدم - عليه السلام- حين أدخله الله الجنة وعرض عليه الأمر والنهي: كُلْ من الجنة كما شئت رغداً، ولا تأكل من هذه الشجرة فقط مثال للحلال الكثير، ومثال للحرام القليل، وقدر الله على آدم دون غيره من البشر، قدر على آدم فقط تقديراً أن يخطئ فيأكل من الشجرة بقدر الله؛ حتى يعلمنا الله تعالى أن الذي يوقعنا في الشر وفي العصيان إنما هو الشيطان بوسوسته وإغوائه و ما إلى ذلك، وكيف ننهض من كبوتنا من الشيطان بالتوبة، ﴿ فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ﴿37﴾﴾ [البقرة: 37]، وكيف أننا خلقنا لا للأرض وإنما للجنة وإنما جعلت هذه الأرض تمهيداً ومزرعة للآخرة ﴿ وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ﴿64﴾﴾ [العنكبوت: 64] ، أي لهي الحياة الحقيقية، فخلقنا الله في الأرض لنستثمر ما أعطانا الله من نعم في الحصول على أسباب دخول الجنة والترقي فيها بفضله وكرمه سبحانه وتعالى.


يتبع بأذن الله [/center]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
التفسير المستوى الثاني ( تلاخيص )
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
وتعاونوا على البر والتقوى :: اسلاميات :: واحة متابعة القنوات الاسلامية الفضائية :: قناة المجد العلمية :: مادة التفسير بمستوياته-
انتقل الى: