البوابةالرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 نيران صديقة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الداعية إلى الله
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد الرسائل : 176
تاريخ التسجيل : 06/11/2007

مُساهمةموضوع: نيران صديقة   27/11/08, 01:24 pm

نيران صديقة
كتبه/ صبحي شمس
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد،
فإن ظاهرة القتل بنيران صديقة ليست وليدة اليوم، بل تمتد جذورها إلى ما أشار إليه الذي لا ينطق عن الهوى -صلوات الله وسلامه عليه-، حينما وقف ناصحاً واعظاً أولئك الذين سلطوا عدساتهم المكبِّرة على مسيرة إخوانهم لإيقافها أو عرقلتها، فقال: (يَا مَعْشَرَ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يَدْخُلِ الإِيمَانُ قَلْبَهُ لاَ تَغْتَابُوا الْمُسْلِمِينَ وَلاَ تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِم.. ) رواه أحمد وأبو داود، وصححه الألباني.
وفي زماننا هذا كم رأينا من أقزام تطاولوا ظلماً وعدواناً، وافتروا زوراً وبهتاناً على أعلامٍ للدعوة، ورموزٍ للحركة الإسلامية المستمدة من كتاب الله وسنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بفهم سلف الأمة!!
أولئك الأعلام الذين بذلوا الغالي والنفيس من أوقاتهم وأموالهم، وهجروا الفرش والملذات حين كان الناقدون الناقمون أصاغر، أو لربما كانوا يجلسون أمامهم يوماً ما يتعلمون منهم كيف يوحدون ربهم.
ويا ليت هؤلاء الناكرين للجميل راعوا وداد لحظة، وتذكروا فضل معلميهم برهة! ولكن ما يعرف الفضل لأهل الفضل إلا أولوا الفضل.
ولسيد قطب -رحمه الله- في "الظلال" كلام نفيس حول هذا المعنى يقول فيه: "إن الذي ينفق ويقاتل والعقيدة مطاردة والأنصار قلة، وليس في الأفق ظل منفعة، ولا سلطان ولا رخاء، غيرُ الذي ينفق ويقاتل والعقيدة آمنة، والأنصار كثرة، والغلبة والفوز قريب المنال".
فيا ليت شعري مَن يشتري أعراضَ العلماء والدعاة اليوم من هجَّاءٍ قد تخلف "في كهوف القَعَدَة الذين صرفوا وجوههم عن آلام أمتهم، وقالوا: هذا مغتسلٌ باردٌ وشراب"، و"كلما مرَّ على ملأ من الدعاة اختار منهم ذبيحاً فرماه بقذيفة من هذه الألقاب المُرّة، تمرق من فمه مروق السهم من الرَّميّة، ثم يرميه في الطريق، ويقول: أميطوا الأذى عن الطريق؛ فإن ذلك من شُعَب الإيمان" بتصرف من كتاب "تصنيف الناس بين الظن واليقين" للعلامة بكر أبو زيد.
كان سفيان بن الحصين جالساً عند إياس بن معاوية، فمر رجل، فنال منه سفيان، فقال إياس: "اسكت. هل غزوت الروم؟ فرد سفيان أن لا. فسأله إياس ثانية: هل غزوت الترك؟ فقال سفيان: لا. فعلمه إياس درساً لم ينسه سفيان أبداً حين صاح فيه: سلم منك الروم، وسلم منك الترك، ولم يسلم منك أخوك".
يقول الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق، كلاما نفيسا يعري فيه دعاوى زائفة طالما تشدَّق بها أشباه المتدينين لاستباحة أعراض إخوانهم الدعاة والعاملين في قوله:
"إنه ما زال المسلمون إلى يومنا هذا يطلع عليهم بين الحين والآخر من يزعم أنه نصر الدين، وقال كلمة الحق، فيترك أهل الأوثان والشرك والإباحية والكفر، ويُعمِل فمه ولسانه في المسلمين، بل وجدنا منهم من لا هم له إلا مشاغلة الدعاة العاملين، والتعرض لهم بالسب والتشهير، ولمثل هذه الأمور التي يرونها مخالفات، وما هي بمخالفات يستحلون أعراضهم، وينتهكون حرماتهم، ويفتشون على أسرارهم، ولا يجدون لهم ديناً في الأرض إلا تفريق جماعتهم، وتمزيق وحدتهم، وملء صدور الناس بكراهيتهم ومحاولة فض الناس عنهم".
وكأني بمحمد بن سيرين -رحمه الله- يأخذك في زاوية من المسجد يناجيك، ويرشدك ويقول لك واعظاً: "ظـُلمٌ لأخيك أن تذكر منه أسوأ ما تعلم عنه، وتكتم خيره".
ولا ندري أين أصحاب تلك الإسفافات من قول الشافعي لصاحبه المزني حين سمعه يقول: "كذاب. فقال له: "يا إبراهيم اكس ألفاظك أحسنها لا تقل كذاب، ولكن قل: حديثه ليس بشيء".
وليت الإمام الشافعي يأتي ليؤدب أولئك المتبجحين الذين امتهنوا الأعلام، وانتقصوا مشايخهم الدعاة، وجعلوها صنعة يتفاخرون بها في مجالس النجوى والوقيعة.
أيها الصاد عن سبيل الله:
كم مقالةٍ سوء نفـَّرت بها الناس عن كتب أعلام تشرف بهم الكلمة، فحرمت سامعيك من خير كثير!
وكم مرةٍ أغلقت باباً للخير بسبب همز ولمز، وأمورٍ بُيـِّتتْ بليل!
وكم من مشروعٍ دعوي ضخم أجهضته كلمة انتقاص أطلقها مراهق في حق القائمين عليه!
وختاماً:
إن كنت ممن استزله الشيطان يوماً في أعراض العلماء الربانيين أو الدعاة المخلصين الذين هم لحومهم مسمومة، فَأرِزْ إلى ناحية من مسجد عتيق، أو سارع لحج بيت الله الحرام تجد فيه قلبك، وابك على خطيئتك وأعلنها توبة نصوحاً لا نكوص بعدها، وردد بإخبات: (رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ)(الحشر:10).
ثم نقول لك ما قاله الصدفي حين قال:
"ما رأيت أعقل من الشافعي، ناظرته يوماً في مسألة، ثم افترقنا ولقيني فأخذ بيدي، ثم قال: يا أبا موسى ألا يستقيم أن نكون إخواناً، وإن لم نتفق في مسألة؟".
اللهم اغفر لنا ولوالدين، ولجميع المسلمين والمسلمات، ولأصحاب الحقوق علينا، إنك سميع قريب مجيب الدعوات.

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

_________________
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.as7ab.maktoob.com/hafedatalsalf
 
نيران صديقة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
وتعاونوا على البر والتقوى :: اسلاميات :: واحة زاد الداعية :: أفكار وقضايا دعوية-
انتقل الى: